مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
100
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
جملة من المحقّقين كالمحقّق الهمداني في حاشيته على المكاسب ، فإنّه - بعد أن ذكر صورتين في تفسير كلام الشيخ ، إحداهما : أن يبيعه المظروف بنحو التسعير ، أي كلّ رطل بدرهم ، فيقع الإندار بعد البيع ؛ لتعيين الثمن والمثمن معاً ، والثانية : أن يبيعه المظروف الموزون مع ظرفه أحد عشر رطلًا مثلًا بعشرة دراهم ، فيكون الإندار لتعيين المبيع - قال : « إذا عرفت ذلك علمت أنّهما معنيان متغايران ، فلابدّ في تصحيح البيع في كلّ من الصورتين إلى إقامة الدليل عليهما بالخصوص ، فعلى هذا لو لم يتمّ الدليل إلّافي أحدهما لا يمكن القول بالصحّة في الأخرى ؛ إذ لا ملازمة بين الصحّتين ؛ إذ لو قلنا بالصحّة في الصورة الثانية لأمكن الحكم بالفساد في الفرض الأوّل ؛ لإمكان مدخلية التعيين للحكمي في المثمن والواقعي في الثمن في صحّة البيع ، وكذا لو قلنا بالصحّة في الفرض الأوّل لمساعدة الدليل عليها ، لا يجوز الحكم بالصحّة في الفرض الثاني . والأولوية المتوهّمة في المقام ممنوعة بعد اشتمال الصورة الثانية للغرر في البيع حيث هو بيع ، وهذا بخلاف الصورة الأولى ، فإنّ فيها ليس غرراً في البيع أصلًا ؛ لأنّ المفروض فيها أن يقول البائع : بعتك كلّ رطل بدرهم ، ومعلوم أنّ في تردّد المبيع بين كونه عشرة أرطال بعشرة دنانير أو خمسة بخمسة دنانير ليس فيه غرر أصلًا . وإنّما الغرر فيما لو بيع بعشرة دنانير ، سواء كان المظروف خمسة أو عشرة . واحتمال اشتمال الصورة الأولى على الغرر أيضاً بناءً على أن يكون الغرر في البيع عبارة عن كونه في عُرضة تفويت المقاصد ؛ إذ ربّما لا يقصد الإنسان الاشتراء خمسة أرطال . مضعّف بأنّ هذا النحو من الأغراض ممّا لا يعتنى به في نظر العرف أبداً حتى يعدّ الجهل بها في نظر العرف غرراً ، وهذا بخلاف أوزان المسعّرات بالأثمان المعيّنة إن لم يعلم أنّ ما بحذاء الدرهم الخاص عشرة أرطال أو خمسة ، مضافاً إلى أنّه لو دلّ الدليل على كون هذا النحو من الغرر مغتفراً في المعاملات لما جاز الحكم باغتفار الغرر الحاصل في الصورة الأخرى ؛ لوضوح الفرق بين الغررين .